الشيخ عزيز الله عطاردي
81
مسند الإمام الرضا ( ع )
ووضعوا لهم هذا الإنجيل بعد ما افتقدتم الإنجيل الأول وإنما كان هؤلاء الأربعة تلاميذ تلاميذ الأولين ، أعلمت ذلك ؟ قال الجاثليق : أما هذا فلم أعلمه وقد علمته الآن ، وقد بان لي من فضل علمك بالإنجيل وسمعت أشياء مما علمته ، شهد قلبي أنها حق فاستزدت كثيرا من الفهم : فقال له الرضا عليه السلام : فكيف شهادة هؤلاء عندك قال جائزة ، هؤلاء علماء الإنجيل وكل ما شهدوا به فهو حق فقال الرضا عليه السلام للمأمون ومن حضره من أهل بيته ومن غيرهم : اشهدوا عليه ، قالوا : قد شهدنا . ثم قال للجاثليق : بحق الابن وأمه هل تعلم أن متى قال : إن المسيح هو ابن داوود بن إبراهيم بن إسحاق بن يعقوب بن يهود ابن حضرون وقال مرقابوس : في نسبة عيسى بن مريم : إنه كلمة الله أحلها في جسد الآدمي فصارت إنسانا ، وقال الوقا إن عيسى ابن مريم وأمه كانا إنسانين من لحم ودم فدخل فيهما روح القدس . ثم إنك تقول من شهادة عيسى على نفسه ، حقا أقول لكم يا معشر الحواريين إنه لا يصعد إلى السماء إلا ما نزل منها إلا راكب البعير خاتم الأنبياء ، فإنه يصعد إلى السماء وينزل ، فما تقول في هذا القول ؟ قال الجاثليق : هذا قول عيسى لا ننكره قال الرضا عليه السلام : فما تقول في شهادة الوقاء ، ومر قابوس ومتى على عيسى وما نسبوه إليه ؟ قال الجاثليق : كذبوا على عيسى . قال الرضا عليه السلام : يا قوم أليس قد زكاهم وشهد أنهم علماء الإنجيل وقولهم حق ، فقال الجاثليق : يا عالم المسلمين أحب أن تعفيني من أمر هؤلاء ، قال الرضا عليه السلام : فانا قد فعلنا ، سل يا نصراني ، عما بدا لك ، قال الجاثليق : ليسألك غيري فلا وحق المسيح ما ظننت أن في علماء المسلمين مثلك . فالتفت الرضا عليه السلام إلى رأس الجالوت فقال له : تسألني أو أسألك ؟ قال : بل أسألك ، ولست أقبل منك حجة إلا من التوراة أو من الإنجيل أو من زبور داود أو مما في صحف إبراهيم وموسى فقال الرضا عليه السلام : لا تقبل مني حجة إلا بما تنطق به التوراة ، على لسان موسى بن عمران ، والإنجيل على لسان عيسى بن مريم ، والزبور